الشنقيطي
365
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
البيت الذي يزعم أنه بنى عليه - يعني عمر بن عبد العزيز - ، وجدار الخطار الظاهر ، وقال : قال أبو غسان فيما حكاه الأقشهدي : أخبرني الثقة عن عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن ربيعة عن عثمان بن عروة ، قال : قال عروة : نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، ألا يجعل في المسجد أشد المنازلة فأبى وقال : كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه . قال قلت : فإن كان لا بد فاجعل له جؤجؤا . أي وهو الموضع لنزور خلف الحجرة اه . فهذه منازلة في موضوع الحجرة والمسجد وهذا جواب عمر بن عبد العزيز . وقد آلت إليه الخلافة وهو الخليفة الراشد الخامس ، وقد أقر هذا الوضع لما اتخذت تلك الاحتياطات من أن يكون القبر قبلة للمصلين ، وهذا مما لا شك فيه في خير القرون الأولى ، ومشهد من أكابر المسلمين ، مما لا يدع لأحد مجالا لاعتراض أو احتجاج أو استدلال ، وقد بحثت هذه المسألة من علماء المسلمين ، في كل عصر . وقال القرطبي : بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النّبي صلى اللّه عليه وسلم فأعلوا حيطان ترتبه ، وسدوا المدخل إليها ، وجعلوها محدقة بقبره صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين ، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة ، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره اه . من فتح المجيد . وقد قال بعض العلماء : إن هذا العمل الذي اتخذ حيال القبر الشريف وقبري صاحبيه إنما هو استجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم « اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد » « 1 » كما قال ابن القيم في نونيته ، وهو من أشد الناس إنكارا على شبهات الشرك كشيخه ابن تيمية رحمهما اللّه تعالى قال : فأجاب رب العالمين دعاءه * وأحاطه بثلاثة الجدران حتى غدت أرجاؤه بدعائه * في عزة وحماية وصيان وقال صاحب فتح المجيد : ودل الحديث أن قبر النّبي صلى اللّه عليه وسلم لو عبد لكان وثنا . ولكن حماه اللّه تعالى بما حال بينه وبين الناس فلا يوصل إليه . ودل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها اه .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .